الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

42

شرح الرسائل

مثلا . وأمّا باعتبار الشك في البقاء فمن وجوه أيضا : أحدها : من جهة أنّ الشك قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي مثل الشك في ) بقاء الطهارة لاحتمال ( حدوث البول أو كون الحادث بولا أو وذيا ، ويسمّى بالشبهة في الموضوع سواء كان المستصحب حكما شرعيا جزئيا كالطهارة في المثالين أم موضوعا ) خارجيا ( كالرطوبة والكرية ونقل اللفظ عن معناه الأصلي وشبه ذلك ، وقد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعي الصادر من الشارع كالشك في بقاء نجاسة المتغيّر بعد زوال تغيّره ) الناشئ من عدم العلم بأنّ مجرد زوال التغيّر ولو بنفسه يرفع النجاسة شرعا أم لا ( وطهارة المكلّف بعد حدوث المذي منه ) الناشئ من احتمال كون المذي أيضا كالبول من النواقض شرعا ( ونحو ذلك . والظاهر دخول القسمين في محل النزاع كما يظهر من كلام المنكرين حيث ينكرون استصحاب زيد بعد غيبته عن النظر والبلد المبني على ساحل البحر ) وهما من الشبهة الموضوعية ( ومن كلام المثبتين حيث يستدلون بتوقّف نظام معاش الناس ومعادهم على الاستصحاب ) فإنّهم لنيل مقاصدهم ورفع حوائجهم يطلبون المواضع التي عهدوها فيها ويصلّون بثيابهم ويستعملون مياههم اعتمادا على طهارتها السابقة . ( ويحكى عن الأخباريين اختصاص الخلاف بالثاني وهو الذي صرح به المحدّث البحراني ، ويظهر من كلام المحدث الأسترآبادي حيث قال في فوائده : اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتفاق الأمّة بل أقول اعتبارهما من ضروريات الدين : أحدهما : أنّ الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن يجيء ما ينسخه ) قد يقال بأنّ استصحاب عدم النسخ ليس من الاستصحاب المصطلح ، بل هو أخذ بظاهر الدليل الدال على دوام الحكم كاستصحاب العموم والاطلاق ( الثانية : إنّا نستصحب كل أمر من الأمور